تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5583

مساهمون:

ص٥٥٨٣
المعركة ؛ لأن العدو قد يستنيم « 1 » المؤمن ؛ لذلك جاء الأمر من الحق :
وَرابِطُوا . . .
( 200 ) [ آل عمران ] أي : استقر أيها المؤمن في الأرض ؛ ليعلم العدو أنك تنتظره إن حاول الكرّة من جديد أو حدّثته نفسه بالقتال مرة أخرى . إذن : فالغلظة تطلب منك أن تهاجم ، وتطلب منك أن تتحمّل ، والتحمّل يقتضى صبرا ، والتحامل يقتضى شجاعة ، فإذا ما كان في خصمك صبر وشجاعة ؛ فعليك أن تصابره أي : تصبر أكثر منه ، وهي مأخوذه في الأصل من « نافس فلان فلانا . . أي سابقه وحاول أن يسبقه » ، والمنافسة من النفس ، والحق يقول :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) [ المطففين ] أي : تنافسوا في الخير ، ونحن نعلم أن تركيبة النفس الإنسانية تحتاج إلى شئ مرة أو مرتين في اليوم ، وتحتاج إلى شئ آخر خمس أو ستّ مرات في اليوم . وتحتاج إلى شئ ثالث دائما . فأنت في الأكل تأكل ثلاث وجبات ، وفي الشراب تحتاج إلى لترين أو أربعة من الماء أو أكثر . أما التنفس فأنت لا تصبر على الانقطاع عنه ، وهو أهم الضروريات لحياة الإنسان . وقلنا قديما : إن من رحمة اللّه سبحانه وتعالى أنه قد يملك إنسان طعام إنسان ، وقد يستطيع الإنسان الصبر عن الطعام لأسابيع ، ولا يصبر الإنسان عن انقطاع الماء إلا أياما تتراوح من ثلاثة إلى عشرة ، حسب كمية المياه التي في جسمه ؛ لذلك لم يملّك الحق سبحانه الماء مثلما ملّك
هامش
( 1 ) يستنيم المؤمن : أي ينتهز منه نومة أو غفلة عن سلاحه . ويقول عز وجل :وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً . . .( 102 ) [ النساء ] فالغفلة عن السلاح والمتاع أثناء القتال هي حلم للكافرين يتحينون به أي فرصة لحدوثها ليميلوا على المؤمنين ميلة واحدة ، فيأخذونهم مرة واحدة .
تفسير الشعراوى — صفحة 5583 | محمد متولي الشعراوي