تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5582

مساهمون:

ص٥٥٨٢
أرض الكفار يزيد في أرض الإيمان . وما دام الحق قد جاء بكلمة « قتال » فهذه الكلمة تحتاج إلى عزيمة ، وجرأة تجرّىء على القتال ، وصبر عليه ، فقد تجد في مواجهتك من هو أقوى منك أو من هو أشجع منك ، فإن رأى شجاعة منك تفوق شجاعته ، وأحسّ منك قوة ومثابرة تفوق قوته ومثابرته ، فهذا ينزع من قلبه الأمل في الانتصار عليك ؛ ولذلك يقول الحق :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
والغلظة صفة ، ويقال : غلظة ، وغلظة ، وغلظة « 1 » ، والمعروف أنها الشدة ، فحين تضرب عدوك اضربه بقوة ، وبجرأة ، وبشجاعة . وحين يحاول عدوك أن يضربك استقبل الضربة بتحمّل ، وهكذا نجد أن الغلظة مطلوبة في حالتين اثنتين ؛ في حالة الإرسال منك ، وفي حالة الاستقبال منه ، فلا يكفى أن تضرب عدوك ضربة قوية ، وحين يردّ لك الضربة تخور وتضعف . إن الحق يطلب منك غلظة تحمل على عدوّك ، وغلظة تتحمّل من عدوّك . ولذلك نجد آية آل عمران يقول فيها الحق :
اصْبِرُوا . . .
( 200 ) [ آل عمران ] ولكن هب أن عدوّك يصبر أيضا ، فيأتي الأمر من الحق :
وَصابِرُوا . . .
( 200 ) [ آل عمران ] أي : حاول أن تغلبه في الصبر . وحذّر الحقّ من إلقاء السلاح بعد انتهاء
هامش
( 1 ) قال الفراء : لغة أهل الحجاز وبنى أسد « غلظة » بكسر الغين . ولغة بنى تميم « غلظة » بضم الغين . وقال الزجاج : فيها ثلاث لغات : غلظة ، وغلظة ، وغلظة . انظر : لسان العرب مادة ( غ ل ظ )
تفسير الشعراوى — صفحة 5582 | محمد متولي الشعراوي