الثانية وهي التفقه ، أما الثالثة فهي
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ،
ومن تفقه لغير هذا ؛ ليشار إليه بالبنان مثلا « 1 » ؛ نقول له : أنت من الذين قال اللّه فيهم :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) [ الكهف ]
إذن : فالتفقه يكون للدعوة تبشيرا وإنذارا ؛ حتى يتجنب القوم ما يضرهم .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
ينقلنا الحق هنا إلى الحديث عن الجهاد مرة أخرى . ولنا أن نتساءل :
لماذا - إذن - جاء الحديث عن النفرة والفقه كفاصل بين حديث متصل عن الجهاد ؟ أجيب : شاء سبحانه هنا أن يعلمنا أن كل من ينفر ؛ لتعلّم الفقه ، وليعلّم غيره ؛ هذا المسلم في حاجة إلى مرحلة التعلّم ، ومعرفة الأسباب التي يقاتل من أجلها المسلمون وحيثيات الجهاد في سبيل اللّه .
وقد قسّم الحق سبحانه الناس في آيات الجهاد إلى قسمين : فرقة تنفر ، وطائفة منها تبقى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا استوى الأمر ، فرقة تجاهد ، وفرقة تتعلم وتعلّم « 2 » ، وتتبادل الفرقتان الخبرة الإيمانية والقتالية ، تصبح
هامش
( 1 ) البنان : الأصابع . مفردها بنانة . ومنه قوله تعالى :بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ( 4 ) [ القيامة ]
قال الفارسي : أي : نجعلها كخف البعير فلا ينتفع بها في صناعة . نقله ابن منظور في اللسان .
( 2 ) ففرقة التعليم والتعلم هي ما يعبر عنه حديثا بالتوجيه المعنوي ، والتوجيه المعنوي أساس الانطلاق الإيمانى نحو ما يريده اللّه سبحانه لدعوته .