مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستشهد في المعركة . ولكن كيف عرف الصحابة قصة حنظلة ، مع أن هذه المسألة تكون سرا بين الرجل وزوجته لا يعرفه أحد ؟
لقد عرف المؤمنون بخبر حنظلة حين رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإشراقات اللّه أن الملائكة تنزل من السماء وتغسّل حنظلة . ولما كان الشهيد لا يغسل « 1 » ، فقد عرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا ليس غسلا من الشهادة ، وإنما هو غسل حتى لا يقبل الشهيد على اللّه وهو جنب ، رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما حدث لحنظلة ، وعندما عاد إلى المدينة بعث إلى زوجة حنظلة وسألها : ماذا حدث ساعة خروج حنظلة إلى المعركة ؟ فقالت : إنه عندما سمع نداء القتال ، خرج بدون غسل « 2 » . وتأمل كيف نزلت الملائكة لتغسل شهيدا هو ابن عدو للّه ورسوله . وكيف يكون هذا غيظا في قلب الأب .
وقصة أخرى : سيدنا عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ ؛ والده عبد اللّه بن أبىّ كان زعيم المنافقين في المدينة ، وهو الذي انسحب يوم أحد ومعه ثلث المقاتلين من المعركة « 3 » . ويسمع عبد اللّه أن صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يطلبون منه الإذن بقتل والده ابن أبىّ ، انظروا إلى الإيمان . فها هو الابن يذهب إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، ويقول له : يا رسول اللّه إن كنت آمرا
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في شهداء أحد : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة . وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم . . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1343 ) وأبو داود ( 3138 ) ، والترمذي ( 1036 ) وابن ماجة ( 1514 ) والنسائي ( 4 / 62 ) في سننهم . وقد أخرج أحمد في مسنده عن جابر أيضا ( 3 / 299 ) : « لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم » .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 357 ) والحاكم في المستدرك ( 3 / 204 ) وصححه والبيهقي في دلائل النبوة ( 3 / 246 ) والبيهقي في سننه الكبرى ( 4 / 15 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن صاحبكم - يعنى حنظلة - لتغسله الملائكة ، فاسألوا أهله ما شأنه » فسئلت صاحبته فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لذلك غسّلته الملائكة » .
( 3 ) قال ابن إسحاق : حتى إذا كانوا بالشوط - بين المدينة وأحد - انخزل عنه عبد اللّه بن أبي بن سلول بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ( يقصد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس ؟
فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب . انظر سيرة النبي لابن هشام ( 3 / 8 ) .