يعوضه اللّه بأنه بدلا من أن يكون في معيّة النعمة ، يكون في معيّة المنعم وهو اللّه سبحانه . ولذلك يقول في حديث قدسي :
« عبدي فلان مرض فلم تعدنى . فيقول له : يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول له : أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده » « 1 »
قولوا لي بالله : أيضيق أي مريض عندما يعرف أن الصحة كانت نعمة من اللّه وفارقته ، ولكن المرض جعله مع المنعم ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ؟
لا ، بل إن ذلك يخفف عنه وطأة المرض ، ويجعله يشعر أن الأنس بالله يخفف عنه الآلام . لكنك للأسف تجد الإنسان غير منطقي مع نفسه ، فالعالم خلق من أجل الإنسان . والإنسان خلق ليعبد اللّه . ولكنك تجده لا يلتفت لما خلق من أجله ، بل يلتفت للأشياء التي خلقت له . وقد كان من المنطقي أن ينشغل بما خلق من أجله .
وإذا أخذنا مثلا منطق الإنسان مع الزمن ، نجد أن الزمن إما أن يكون حاضرا أو ماضيا أو مستقبلا . فإذا أردنا أن نذهب إلى ما لا نهاية نقول :
إن الزمن حاضر وأزلي وأبدى . والأزلي : هو القديم بلا بداية . والأبد :
هو المستقبل بلا نهاية . والحاضر : هو ما نعيش فيه .
والوجود الذي تراه أمامك خلقه الحق سبحانه واجب الوجود وبكلمة « كن » جاء كل « ممكن الوجود » ؛ لأن كل وجود يحتاج إلى موجد هو وجود ممكن ، وسيأتي له عدم . أما الوجود غير المحتاج إلى موجد فهو وجود
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2569 ) من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى . قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال :
أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده ؟ » الحديث .