تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5198

مساهمون:

ص٥١٩٨
لا ينتهى . أي : أن واجب الوجود هو وجود اللّه وحده سبحانه وتعالى . ولذلك فهو وجود أزلي قديم بلا نهاية ، وأبد باق بلا نهاية . وبذلك فهو يخرج عن الزمن . نأتى بعد ذلك إلى المخلوقات الممكنة ، أي التي لها موجد ، وهي كل ما في الكون ما عدا اللّه سبحانه وتعالى ، ومنها هذه الدنيا التي يعبدها بعض الناس من دون اللّه ، هذه الدنيا ليس لها أزل ولا أبد ، فالدنيا لم توجد إلا عندما خلق اللّه السماوات والأرض ، أي ليس لها وجود بلا نهاية . ولكن كان وجودها ببداية . إذن فهي ليست أزلا ، وهي ليست أبدا لأنها تنتهى بيوم القيامة . ولذلك لا يجتمع في قلب المؤمن حب اللّه وحب الدنيا ؛ لأن اللّه أزل وأبد ، والدنيا لا أزل ولا أبد ، بل عمر الدنيا بالنسبة للإنسان هي بمقدار عمره فيها . وقبل ميلاده لا علاقة له بها ، وبعد الموت لا علاقة له بها . وحتى إذا أخذنا الدنيا في عمومها فإن لها بداية ونهاية ، فكيف يمكن أن يجتمع في قلب المؤمن حب من لا بداية له ولا نهاية ، وحب من له بداية ونهاية ؟ لا يجتمعان . ولذلك قال شيخنا الزمخشري « 1 » رضى اللّه عنه : ما دام هذا الكون فيه وجود ، يكون الوجود : إما واجبا ، وإما ممكنا . والوجود الواجب للّه وحده . والوجود الممكن هو كل ما عدا اللّه ، ولا يوجد أزل ولا أبد إلا للحق سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) هو : أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة . ولد في زمخشر عام 467 ه . أشهر كتبه : الكشاف في تفسير القرآن - أساس البلاغة كان معتزلي المذهب . توفى 538 ه الأعلام للزركلي ( 7 / 178 ) . .