تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5196

مساهمون:

ص٥١٩٦
بقتل أبى فأمرني أنا بقتله ؛ حتى لا ألقى قاتله من المسلمين وفي قلبي غلّ عليه « 1 » . وعندما يسمع الأب أن ابنه يطلب أن يكون هو قاتله ، أليس هذا عذابا في قلبه ؟ وهكذا نرى أن الأموال والأولاد الذين كان من المفروض أن يكونوا نعمة يصبحون نقمة ، أليس هذا عذابا في الدنيا ؟ ولكن غير المؤمنين لا يلتفتون إلى واهب النعمة ، ولا إلى الجزاء الذي ينتظرهم في الآخرة ، ولا يتنبهون إلى حكمة الخلق التي تؤكد أن الإنسان خليفة اللّه في الأرض ، وأن اللّه قد أعدّ الأرض بكل ما فيها من إمكانات ومن خيرات لتكون في خدمة هذا الخليفة ، أي : أنه أقبل على عالم كامل من كل شئ ؛ معدا له إعدادا فوق قدراته وطاقاته . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي : « خلقت الأشياء من أجلك ، وخلقتك من أجلى ، فلا تشتغل بما هو لك عما أنت له » . أي : لا تشتغل بالنعمة عن المنعم ، تماما كما يدخل الإنسان إلى وليمة كبيرة ، فيجد المائدة معدّة بكل ألوان الطعام ، وصاحب المائدة واقف فلا يحييه ولا يسلم عليه ويذهب مباشرة إلى الطعام ، فيحسّ الناس أن هذا الإنسان جاحد بكرم الضيافة . بينما نجد رجلا آخر يدخل فيسلم على صاحب الوليمة ويشكره على كرمه ويشيد به ، الأول : انشغل بالنعمة ، والثاني : لم ينسه انشغاله بالنعمة أن يشكر من أعدها له . ومثال آخر : إن الصحة هي من أثمن النعم . أما المرض فإنه أقسى ما يمكن أن يصاب به الإنسان ؛ لأن الصحة هي التي تجعل الإنسان يتمتع بنعم الحياة ، أما المرض فيحرمه هذه النعمة . ولذلك فعندما يمرض الإنسان
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في تفسير آيةلَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ[ المنافقون : 8 ] بنحو ألفاظه وعزاه لابن إسحاق .