على الفعل واسمها « لام العاقبة » . وهي تعنى أننا ربما نقوم بالفعل لهدف معين ، ولكن قد تكون عاقبته شيئا آخر تماما غير الذي قصدناه ، بل ربما تكون عكس الذي قصدناه .
وعندما نقرأ القرآن نجد قول الحق سبحانه وتعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . .
( 8 ) [ القصص ]
هل التقط آل فرعون موسى عليه السّلام ليكون لهم عدوا ؟ أم ليكون قرة عين لهم ؟
هم قد التقطوه ليكون قرة عين لهم ، ولكن الذي حدث كان عكس ما قصدوه ساعة قيامهم بفعل الالتقاط ، فبدلا من أن يصبح موسى قرة عين ، أصبح عدوا لفرعون ، بل كان سببا في زوال ملكه ، إذن هذه هي لام العاقبة .
واللّه سبحانه وتعالى أعطى لبعض الكفار أموالا وأولادا ، وهذا في ظاهره رفعة في الدنيا ، ولكنهم بدلا من أن يستخدموا هذه النعمة في التقرب إلى اللّه ألهتهم عن الإيمان بالله ، ووصل بهم الأمر إلى أن يدخلهم الحق في العذاب . ولم يرد الحق العذاب لهم ، ولكنهم بحركتهم وفتنتهم بالمال والولد استحقوا أن يدخلوا في العذاب . والعمل غير الشرعي في تنمية المال أو إرضاء الأولاد هو الذي أوصلهم إلى العذاب .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وأول ألوان العذاب : أن تلهيهم تلك النعم عن المنعم . وتبعدهم عن منهج اللّه فيصيرون في عداء مع المؤمنين بمنهج اللّه ، ويخافون إعلان هذا العداء ؛ لذلك حينما كان يرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في طلب واحد من المنافقين أو اليهود كانوا يرتعدون