تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5552

مساهمون:

ص٥٥٥٢
طهت كل منهما طعاما ، وهكذا رأى أبو خيثمة الظلال الباردة ، والثمر المدلّى ، فمسّته نفحة من صفاء النفس ؛ فقال : « رسول اللّه في الفيح » - أي الحرارة الشديدة جدّا - والريح ، والقرّ والبرد ، وأنا هنا في ظل بارد ، وطعام مطهوّ ، وامرأتين حسناوين ، وعريش وثير « 1 » ، واللّه ما ذلك بالنّصفة لك يا رسول اللّه ، وأخذ زمام راحلته وركبها فكلّمته المرأتان ، فلم يلتفت لواحدة منهما وذهب ليلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال صحابة رسول اللّه : يا رسول اللّه إنّا نرى شبح رجل مقبل . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « كن أبا خيثمة » « 2 » ، ووجده أبا خيثمة ، هذا معنى قوله الحق :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
« 3 »
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 117 ) [ التوبة ] وفي واقعة الصحابة الذين راودتهم أنفسهم أن يرجعوا وتاب اللّه أيضا على آخرين اعترفوا بذنوبهم ، فتاب الحق عليهم حين قال :
هامش
( 1 ) وثير : ناعم . يقصد الوسائد والفرش التي فرشت داخل العريش . النّصفة : الإنصاف والعدل . زمام الراحلة : الحبل الذي يقاد به البعير . ( 2 ) قصة أبى خيثمة وردت تامة في السيرة النبوية لابن هشام عن ابن إسحاق ( 4 / 520 ) وذكر ابن هشام أبياتا لأبى خيثمة في هذا :لمّا رأيت الناس في الدّين نافقوا * أتيت التي كانت أعفّ وأكرماوبايعت باليمنى يدي لمحمّد * فلم أكتسب إثما ولم أغش محرماتركت خضيبا في العريش وصرمة * صفايا كراما بسرها قد تحمّماوكنت إذا شكّ المنافق اسمحت * إلى الدين نفسي شطره حيث يمّماخضيبا : المرأة قد خضبت يديها بالحناء . صرمة : مجموعة من النخل . صفايا : قد تحملت بالتمر . بسرها : التمر قبل أن يطيب . تحمما : أي : أخذ في الإرطاب ؛ فاسود . وقد ورد قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا خيثمة » في حديث توبة كعب بن مالك عند مسلم في صحيحه ( 2769 ) . ( 3 ) العسرة : من النفقة والظهر والزاد والماء .