تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5549

مساهمون:

ص٥٥٤٩
إذن : فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بالفطرة السليمة قد اتخذ القرار الصائب ، ولكن الحق سبحانه لا يريد أن يتبعوا فطرتهم فقط ، بل أراد أن يضع تشريعا محددا . وشاء الحق سبحانه أن يخبرنا بأنه قدم العفو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه أذن لمن استأذنه من المنافقين ألا يخرجوا إلى القتال ، وهناك أشياء يأخذها اللّه على عبده ؛ لأن العبد قام بها ضد صالح نفسه ، ومثال هذا من حياتنا وللّه المثل الأعلى : أنت إذا رأيت ولدك يذاكر عشرين ساعة في اليوم ؛ فإنك تدخل عليه حجرته لتأخذ منه الكتاب أو تطفئ مصباح الحجرة ، وتقول له : « قم لتنام » . وأنت في هذه الحالة إنما تعنف عليه لأنك تحبه ، لا ، لأنه خالف منهجا ، بل لأنه أوغل في منهج وأسلوب عمل يرهق به نفسه « 1 » . وحين سمح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقوم أن يتخلفوا ، فهل فعل ذلك ضد مصلحة الحرب أم مع مصلحة الحرب ؟ إنهم لو اشتركوا في الحرب لكثر ثوابهم حتى ولو حرسوا الأمتعة أو قاموا بأي عمل ، إذن : فإذنه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بالتخلف هو تصعيب للأمر على نفسه . ولذلك نجد أن كل عتب على نبي اللّه ، إنما كان عتبا لصالحه لا عليه فسبحانه يقول له :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . . .
( 1 ) [ التحريم ]
هامش
( 1 ) عن أنس بن مالك قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين . فقال : ما هذا ؟ قالوا : لزينب . تصلى . فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال : « حلّوه . ليصل أحدكم نشاطه . فإذا كسل أو فتر قعد » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1150 ) ، ومسلم في صحيحه ( 784 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5549 | محمد متولي الشعراوي