وقد أراد الحق سبحانه للمنافقين العذاب الباطني في الدنيا ، والعذاب الواقع أمام الكل في الآخرة ، وبيّن لهم أن إنفاقهم طوعا أو كرها لن يأتي لهم بالخير .
ولكن من ينظر إلى المنافقين قد يجد أنهم يستمتعون بالمال والولد . ولا يلتفت الإنسان الناظر إليهم إلى أن المال والولد هما أدوات عذابه . وقد يقول إنسان : إن اللّه قد قال :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
( 46 ) [ الكهف ]
ونقول لمن يقول ذلك : أكمل الآية :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( 46 ) [ الكهف ]
والحق سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . .
( 15 ) [ التغابن ]
واللّه يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي طي هذا الخطاب خطاب لجميع المسلمين ، وهنا يقول الحق سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ]
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
وإياكم أن تروا واحدا من هؤلاء ممن رزقهم اللّه المال والولد ثم تقولون :
كيف يكون عذابهم في الدنيا وهم يملكون المال والولد ؟ ومثل هذا التعجب يعنى استحسان المال والولد ، والظن أن فيهما الخير كله ، لكنك إن نظرت