بعمق إلى المال والولد وكل حطام الدنيا فستجده لا يستحق الإعجاب ، وإياك أن تغتر بشئ يمكن أن يتركك ، ويمكن أن يكون سببا في عذابك ، فالمال والولد قد يجعلان الإنسان ملتفتا إلى النعمة ويلهيانه عن المنعم . وإن لم يلتفت الإنسان إلى المنعم لا يذكره . وإن لم يذكر اللّه أهمل منهجه .
والمال والولد في الحياة الدنيا قد يكونان سببين في أن يخاف الإنسان ترك الدنيا . فإن لم يكن لك إيمان بما عند اللّه في الآخرة ، فقد تخاف أن يتركك المال أو الولد . والذي لا يؤمن باليوم الآخر ؛ فالدنيا هي كل زمنه ؛ وإن فاتها كان ذلك مصيبة له ، وإن فاتته كان ذلك مصيبة عليه . وإن آمن الإنسان بالله واليوم الآخر لقال : لئن فاتتنى الدنيا فلى عند اللّه خير منها .
ويريد الحق سبحانه أن يمنع عن المؤمنين به فتنة النعمة التي تلهى عن المنعم ، فيقول سبحانه :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
والآية الكريمة تدلّنا على أن للمال وحده إعجابا ، وللأولاد وحدهم إعجابا ، فمن عنده مال معجب بما عنده . ومن ليس عنده مال وعنده أولاد معجب بهم أيضا . فإذا اجتمع الاثنان معا يكون الإعجاب أكبر وأشمل . والحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم أن اجتماع المال والولد يجب ألا يثير الإعجاب في نفوسنا ، بل إن سياق الآية يحذرنا من أن نعجب بمن عنده المال وحده ، أو بمن عنده الأولاد وحدهم ، لذلك كرر الحق سبحانه وتعالى كلمة : ( لا ) فقال :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
وأفهمنا الحق سبحانه وتعالى أنه إذا أمد الكافر أو المنافق بالمال والولد ؛ فذلك ليس رفعة من شأنه ، وإنما ليعذبه بهما في الدنيا والآخرة . فقال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ،
واللام هنا في « ليعذّبهم » هي لام تدخل