تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5544

مساهمون:

ص٥٥٤٤
ومادة ال ( م . ل . ك ) يأتي منها « مالك » ، و « ملك » ، و « ملك » ، ومنها « ملك » ، ومنها « ملكوت » ، و « الملك » هو ما تملكه أنت في حيزك ، فإن كان هناك أحد يملك أنت ومن معك ويملك غيرك ، فهذا هو الملك ، أما ما اتسع فيه مقدور الإنسان أي الذي يدخل في سياسته وتدبيره ، فاسمه ملك ، فشيخ القبيلة له ملك ، وعمدة القرية له ملك ، وحاكم الأمة له ملك ، ويكون في الأمور الظاهرة . . . وأما الملكوت فهو ما للّه في كونه من أسرار خفية . مثل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 75 ) [ الأنعام ] وساعة ترى « تاء المبالغة » في مثل « رهبوت » ، و « عظموت » تدرك أنها رهبة عظيمة . إذن : إياك أن تفهم أن اللّه حين يمنعك أن تستغفر لآبائك ، وأنك إن قاطعتهم فذلك يخل بوجودك في الحياة ؛ لأنهم هم ومن يؤازرهم داخلون في ملك اللّه ، وما دام اللّه له ملك السماوات والأرض ، فلا يضيرك أحد أو شئ ولا يفوتك مع اللّه فائت ، وما دام اللّه سبحانه موجودا فكل شئ سهل لمن يأخذ بأسبابه مع الإيمان به . والحق سبحانه يبين لنا أنه سبحانه وحده الذي بيده الملك ؛ فقال :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ . . .
( 26 ) [ آل عمران ] وفي هذا القول الكريم أربعة أشياء متقابلة :
تُؤْتِي الْمُلْكَ
و
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ ،
وإيتاء الملك في أعراف الناس خير ، ونزعه في أعراف الناس