تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5541

مساهمون:

ص٥٥٤١
لقد ذكر الحق هنا اسم الأب وحدده ب « آزر » « 1 » ولو أنه أبوه حقيقة لما قال آزر ، مثلما يأتيك إنسان ليسأل : أين أبوك ؟ هنا نفهم أن السؤال ينصرف إلى الأب المباشر ، لكن إذا قال : هل أبوك محمد هنا ؟ فهذا التحديد قد ينصرف إلى العم . إذن : قول اللّه :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
يبين لنا أن آزر ليس هو الصّلب الذي انحدر منه رسول اللّه ، ولكنه عمه ، وبذلك نحل الإشكال واللغز الذي حير الكثيرين . وهنا يقول الحق سبحانه :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
« 2 »
حَلِيمٌ
( 114 ) [ التوبة ] و « الحليم » هو خلق يجعل صاحبه صبورا على الأذى صفوحا « 3 » عن الذنب . وقد شغل صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإخوانهم المؤمنين ، الذين ماتوا قبل أن تكتمل عندهم أحكام الإسلام ؛ لأن منهج الإسلام نزل في « ثلاثة وعشرين عاما » . وليس من المفروض فيمن آمن أن يأتي بكل أحكام
هامش
( 1 ) آزر : اسم أعجمي . وقد اختلف في اسم أبى إبراهيم ، فالنسابون والمفسرون على أن اسم أبيه « تارح » وبعضهم قال : « تارخ » وبعضهم قال : إنهما اسمان له كما لكثير من الناس وكما كان ليعقوب عليه السّلام فهو إسرائيل أيضا . والبعض قال : إن تارح اسم وآزر لقب . وقيل : إن آزر هو اسم للصنم الذي كانوا يعبدونه . انظر في هذا : تفسير القرطبي ( 3 / 2544 ) ، وابن كثير ( 2 / 149 ) وقصص الأنبياء لابن كثير ( ص 104 ) ، ولسان العرب ( مادة أزر ) وقصص الأنبياء - عبد الوهاب النجار ( ص 93 - 96 ) ( 2 ) أواه : كثير الدعاء والتأوه خوفا من اللّه . ( 3 ) الحلم : الصبر ، و « الحليم » صيغة مبالغة من الحلم ، أي : كثير الحلم ، و « الصبور » صيغة مبالغة من الصبر أي : كثير الصبر ، و « الصّفوح » صيغة مبالغة من الصفح أي : كثير الصفح ، والصفح : هو العفو والمغفرة .