تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5547

مساهمون:

ص٥٥٤٧
هي ما أودعه اللّه في كل ذرة في الكون ، مما تؤدى به مهمتها ، ففي ذرة الرمل حياة ، والجبل فيه حياة ، وكل شئ فيه حياة ، بنص القرآن حيث يقول :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . . .
( 42 ) [ الأنفال ] إذن : فالحياة مقابلها الهلاك ، وفي آيات أخرى يقابل الحياة الموت ، فالهلاك هو الموت . فإذا قال الحق سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . .
( 88 ) [ القصص ] إذن : فكل شئ قبل أن يكون هالكا كان حيّا ، وهكذا نعرف أن الحياة ليست هي الحس والحركة الظاهرتين ، وبعد التقدم العلمي الهائل في المجاهر الدقيقة تكشفت لنا حركة وحس كائنات كنا لا نراها ، وإذا كان الإنسان قد توصل بالآلات التي ابتكرها إلى إدراك ألوان كثيرة من الحياة فيما كان يعتقد أنه لا حياة فيها ، إذن : فكل شئ في الوجود له حياة تناسبه فلو جئت بمعدن مثلا وتركته ستجده تأكسد ، أي حدث فيه تفاعل مع مواد أخرى . . . فهذه حياة . بعد ذلك يقول الحق :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ]

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 )