النص ؛ لأنه مات قبل أن يوجد النص ؛ لا نأخذه بالعقاب ؛ لأنه لا رجعية في القانون السماوي ، إنما الرجعية فقط عند البشر ؛ ولذلك نجد الحق يقول في كثير من الآيات :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . . .
( 22 ) [ النساء ]
إذن : فلا تحزنوا على من مات من إخوانكم قبل أن يستكمل الإسلام كل أحكامه . فإسلامهم هو ما بلغهم من هذه الأحكام ؛ فإن أدوها استووا بالذي يؤديها بعد أن تتم أركان الإسلام كلها ؛ لذلك جاء قوله الحق :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 )
وهنا الهداية هي هداية الدلالة حتى يبين لهم ما يتقون ؛
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً
أي : ما كان اللّه ليحكم بضلالة قوم حتى يبين لهم ما يتقون .
والتقوى التزام أمر اللّه ونهيه ، فإذا وافقوا البيان هداهم هداية معونة ، وإذا لم يوافقوا كانوا ضالين ، وقد حكم اللّه بضلالة عم إبراهيم وما حكم اللّه بضلالته إلا بعد أن بين له منهج الهداية .
وقد بين إبراهيم لعمه منهج الهداية فلم يهتد . ولذلك أمر اللّه سبحانه وتعالى إبراهيم ألا يستغفر له .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 )