تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5542

مساهمون:

ص٥٥٤٢
الإسلام عند بداية إيمانه ، بل قد يكون قد آمن فقط بالشهادة ، فاعتبر مسلما ، ومثال هذا مخيريق اليهودي « 1 » الذي لم يصل ركعة واحدة في الإسلام ؛ لأن الحرب قامت بعد إسلامه مباشرة ، وقال : مالي كله لمحمد وسأذهب لأحارب معه ، وحارب فقتل ، وهكذا صار شهيدا . لأنه لم يمكث زمنا ينفذ فيه ما جاء به الإسلام قبل ذلك . ومن باب أولى أن الذي مات قبل أن تتم أحكام الإسلام يعتبر مسلما ، والذي مات مثلا قبل أن تحرم الخمر تحريما نهائيّا ، أيقال : إنه عاص أو كافر ؟ لا ، إنه مسلم ، والذي مات قبل أن يعلم أن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة يعتبر مسلما « 2 » وشاء الحق أن يبين للمسلمين ألا يحزنوا على هؤلاء ، فنزل الوحي :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 115 ) [ التوبة ] وهذا يوضح ما نعرفه في عرف التقنين البشرى أنه لا جريمة إلا بنص ، ولا عقوبة إلا بتشريع ، فنحن لا نعاقب إلا بعد تحديد الفعل الذي يعاقب عليه ، وأن يكون النص المحدد للجريمة والعقوبة سابقا على الفعل . إذن : لا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريم إلا بنص . والذي لم يبلغه
هامش
( 1 ) مخيريق النضري الإسرائيلى من بنى النضر ، أسلم واستشهد في « أحد » ، وكان عالما . وقد أوصى بأمواله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صدقة . انظر : الإصابة في تمييز الصحابة ( 6 / 73 ) . وسيرة النبي ( 3 / 88 ) . ( 2 ) عن ابن عباس قال : لما وجّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الكعبة قالوا : يا رسول اللّه كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ، فأنزل اللّه :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ( 143 ) [ البقرة ] وأخرجه الترمذي في سننه ( 5 / 208 ) وقال : حسن صحيح . والحاكم في مستدركه ( 2 / 269 ) وصححه وأقره الذهبي . قال ابن حجر العسقلاني في الفتح ( 1 / 98 ) : « الذين ماتوا بعد فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس » وذكر أسماءهم ، ثم قال : « فهؤلاء العشرة متفق عليهم » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5542 | محمد متولي الشعراوي