تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5545

مساهمون:

ص٥٥٤٥
شر ، وإعزاز الناس خير ، وإذلالهم شر ، ولم يقل اللّه بيده : « الخير والشر » . وإنما قال في كلّ :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ .
إذن : فحين يؤتى اللّه إنسانا ملكا ؛ نقول : هذا خير وعليك أن تستغله في الخير . وحينما ينزع اللّه منه الملك نقول له : لقد طغيت وخفف اللّه عنك جبروت الطغيان ، فنزعه اللّه منك فهذا خير لك . وإن أعزك اللّه ، فقد يعذبك حقّا ، وإن أذلهم اللّه ، فالمقصود ألا يطغوا أو يتجبروا . إذن : فكلها خير .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ . . .
( 26 ) [ آل عمران ] ساعة تجد ملكا عضوضا « 1 » ، إياك أن تظن أن هذا الملك العضوض قد أخذ ملكه دون إرادة اللّه ، لا ، بل هو عطاء من اللّه . ولو أن المملوك راعى اللّه في كل أموره لرقق عليه قلب مالكه . ولذلك يقول لنا في الحديث القدسي : « أنا اللّه ملك الملوك ، قلوب الملوك ونواصيها بيدي ، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسب الملوك ، ولكن أطيعونى أعطفهم عليكم » . وما دام الأمر كذلك ، فلا بد أن نعرف أن كل حادث له حكمة « 2 » في الوجود .
هامش
( 1 ) الملك العضوض : هو ملك شديد فيه ظلم وقهر . وهي من صيغ المبالغة . والعضوض : جمع عضّ وهو الخبيث الشرس . وسمّى هذا الملك عضوضا كأنه يعض الناس . ( 2 ) الحكمة : الصواب والسداد والحق والعلم والعدل والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل قال تعالى :وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ( 129 ) [ البقرة ] .