تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5188

مساهمون:

ص٥١٨٨
لا يأتي من جهة واحدة ، ولكن من جهات متعددة تجعل الضغط متوازنا على كل أجناب العمارة . ولكن لو فرّغت الهواء من ناحية وجعلته يهب من ناحية أخرى لتحطمت العمارة ، تماما كما تفزّغ الهواء من إناء مغلق فيتحطم . وقول الحق سبحانه وتعالى :
إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
لا يعنى أن ألسنتهم لم تنطق بالشهادة ، لا ، فقد شهد المنافقون قولا ، ولكن هناك فرق بين قولة اللسان وتصديق الجنان ؛ فالإيمان محله القلب ، والمنافقون جمعوا بين لسان يشهد وقلب ينكر ، فأعطاهم الرسول حق شهادة اللسان ، فلم يتعرض لهم ولم يأسرهم ولم يقتلهم ، وأعطاهم نفس الحقوق المادية المساوية لحقوق المؤمنين ، وكل ذلك احتراما لكلمة « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » التي نطقوا بها ؛ ولأن باطنهم قبيح ، فالحق سبحانه يجازيهم بمثل ما في باطنهم ، ويعاقبهم ، فلا يأخذون ثوابا على ما يفعلونه ظاهرا وينكرونه باطنا . وهكذا كان التعامل معهم منطقيا ومناسبا . فما داموا قد أعطوا ظاهرا ، فقد أعطاهم اللّه حقوقا ظاهرة ؛ ولأنهم لم يعطوا باطنا طيبا ، فلم يعطهم اللّه غيبا من ثوابه وغيبا من جنته وعاقبهم بناره . ونأتى إلى السبب الثاني في قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
والكسل : هو التراخي في أداء المهمة . إذن فهم يصلون رياء ، فإن كانوا مع المؤمنين ونودي للصلاة قاموا متثاقلين . وإن كانوا حيث لا يراهم المؤمنون فهم لا يؤدون الصلاة . إذن فسلوكهم ملىء بالازدواج والتناقض . والسبب الثالث :
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
والنفقة هي بذل ما عندك من فضل ما أعطاه اللّه لك ؛ سواء أكان ذلك مالا أم علما أم جاها