يحتاج للمخالفة لأن وفاءه يتعبه . لكن الحق سبحانه ليس في حاجة لأحد وهو غنى عن الجميع ، ولا يوجد أدنى مبرر لخلف الوعد أبدا .
وتأتى
وَذلِكَ
إشارة إلى الصفقة التي انعقدت بينكم وبين ربكم .
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والفوز هو بلوغ الغاية المأمولة في عرف العقل الواعي ، كما تقول لابنك : « ذاكر لتفوز بالنجاح » وتقول للتاجر : « اجتهد في عملك بإخلاص لتفوز بالربح » .
إذن : فهناك « فوز » ، وهناك « فوز عظيم » والفوز في الدنيا أن يتمتع الإنسان بالصحة والمال وراحة البال . وهناك فوز أعظم من هذا ؛ أن تضمن أن النعمة التي تفوز بها لا تفارقك ولا أنت تفارقها ، فيكون هذا هو الفوز الذي لا فوز أعظم منه « 1 » .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ]
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 )
« 2 »
هامش
( 1 ) وهذه طبيعة الإنسان التي تطمح نفسه دائما إلى الخلود وخلود ما أنعم عليه به ، وقد لمح إبليس فيه هذا فقال :يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى( 120 ) [ طه ] . فإبليس يمنيه بالخلد وبالنعيم الذي لا يزول ولا يفنى .
( 2 ) التائبون : من الشرك ولم ينافقوا في الإسلام . العابدون : الذين ذلوا خشية لله وتواضعا . الحامدون :
الذين حمدوا اللّه على كل حال في السراء والضراء . السائحون : الصائمون . الراكعون الساجدون :
المصلون . الحافظون لحدود اللّه : المنتهون إلى أمره ( راجع تفسير الطبري ) .