ومن حق المسلمين أن يقولوا : أيها الكافرون ليست لكم مادة تطغون بها علينا ؛ لأن الإسلام يريد من حركة حياتنا على ضوء منهجه في الأرض أن تتوازن المادة مع القيم ؛ لأن القيم هي التي تحرس الحضارة ، والمادة إنما تحرس القيم ، وحين يمتلك المسلمون القوة المادية فسير تدع أي إنسان عن أن يطمع في فتنة المسلمين في دينهم ؛ ولذلك قال الحق سبحانه :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . . .
( 60 ) [ الأنفال ]
فالكفار إذا رأوك قد أعددت لهم يتهيبون .
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يقول الحق :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وما دام الحق قد أعطى الوعد ، فلن يوجد من هو أوفى منه ؛ لذلك يقول :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
وبذلك يطمئننا سبحانه على أن وعده محقق ؛ لأن العهد ارتباط بين معاهد ومعاهد ، والذي يخرج عن هذا الارتباط أمران :
الأول : ألا يكون صادقا حين أعطى عهدا ، بل كان في نيته ألا يوفى ، ولكنه أقام العهد خديعة حتى يستنيم له المعاهد .
والأمر الثاني : أن يكون قد أعطى وعدا بما لا يستطيع تنفيذه ، فهو كاذب .
واللّه لا يليق به لا الكذب ولا الخديعة ؛ فسبحانه منزّه عن كل ذلك ، ولا أحد أوفى بالعهد من اللّه .
فقد يطعن في العهد والوفاء به عدم القدرة ، لكن قدرة الحق مستوفية .