تخرج عن قضايا القرآن ؛ لأن منزل القرآن وخالق الكون واحد ، فلا شئ يصادمه .
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
قوله الحق :
فَاسْتَبْشِرُوا
مأخوذ من « البشرة » ، وهي الجلد عامة ، وإن كان الظاهر منه هو الوجه .
وحين يقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
فقد يفهم أحد أن النفس سوف تضيع ، وأن الأموال سوف تنفق ، وهذا قد يقبض النفس فهذا فيه الموت ، وخسارة للمال ، وكان من الطبيعي أن يشحب وجه الإنسان ويفزع ويخاف . ولكن ساعة يقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
تجد بشرة المؤمن تطفح بالسرور . والبشر ، ويحدث له تهلل وإشراق ، مع أنه هنا سيأخذ نفسه ، ولكن المؤمن يعرف أنه سبحانه سيأخذ نفسه ليعطيه الحياة الخالدة .
إذن : قضايا الإيمان كلها هكذا لا يجب أن تصيبنا بالخوف ، بل علينا أن نستقبلها بالاستبشار ، ولذلك يقول الحق :
فَاسْتَبْشِرُوا
أي : فليظهر أثر ذلك على بشرتكم إشراقا وسرورا وانبساطا « 1 » .
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ
وهل يستبشر الإنسان بالبيع ؟ نعم ؛ لأن الإنسان لا يبيع إلا ما يستغنى عنه عادة ، ويشترى ما يحتاج إليه ، فهنا الاستبشار بالبيع وليس بالشراء ، فالمؤمن هنا يبيع فانيا بباق .
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وأنت إذا ما نظرت إلى الذين يخالفون العهد الذي أخذ عليهم ، تجد الواحد منهم
هامش
( 1 ) وعلى المؤمن أن يكون له نصيب من هذا في تعامله مع الناس ، فعن أبي موسى قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال : « بشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا » . أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 399 ) ومسلم ( 1732 ) في صحيحيهما .