تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5522

مساهمون:

ص٥٥٢٢
وبعد أن عرض الحق هذه الصفقة ، فمن هم المقبلون عليها « 1 » ؟ إنهم التائبون ، والتوبة : هي الرجوع عن أي باطل إلى حق . وعمّ يتوب هؤلاء التائبون ؟ نحن نعلم أن هناك إيمانا اسمه إيمان الفطرة . نجد ذلك في قول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
( 173 ) [ الأعراف ] إذن : فالإيمان أمر فطرى ، والكفر هو الذي يطرأ عليه ، وقلنا من قبل : إن الكفر هو الدليل الأول على الإيمان ؛ لأن الكفر هو الستر « 2 » ،
هامش
( 1 ) لمس فضيلة الشيخ هنا معنى هامّا في تفسير هذه الآية ، فلن يقبل على الدخول في هذه البيعة إلا من توافرت فيه هذه الصفات ، ولكن ليس على سبيل الشرط ، فقد ثبت في السنة أن هناك من استشهد ولم يركع لله ركعة ، وكذلك جاء في السنة أن الشهيد تغفر له ذنوبه مع أول قطرة دم ( أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 131 ) وحسّن إسناده المنذري في الترغيب ( 2 / 194 ) وقد اختلف المفسرون في هذه الآية : هل هي متصلة بالآية قبلها أم منفصلة ؟ فاتصالها بها معناه أنه لن يدخل في هذه البيعة إلا القليل النادر ، أما انفصالها فمعناه أن هذه أوصاف للكملة من المؤمنين الأقرب لبيع أنفسهم وأموالهم في مقابل الجنة . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3197 ) . ( 2 ) الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار بأن لا يعرف اللّه أصلا ولا يعترف به ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق ، من لقى ربه بشئ من ذلك لم يغفر له . . . فأما كفر الإنكار فهو كفر بالقلب واللسان . وأما كفر الجحود فهو أن يعترف الكافر بقلبه ولا يقرّ بلسانه ككفر إبليس وأمية بن أبي الصلتفَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ( 89 ) [ البقرة ] . وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف اللّه بقلبه ويقرّ بلسانه ويأبى أن يدين به حسدا وبغيا ككفر أبى جهل . وأما كفر النفاق فهو إقرار باللسان وكفر بالقلب . نقله ابن منظور في اللسان ( مادة : كفر ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5522 | محمد متولي الشعراوي