تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5523

مساهمون:

ص٥٥٢٣
فمن يكفر بالله - والعياذ بالله - إنما يستر وجوده ، فكأن وجوده هو الأصل ، ثم يطرأ الكفر فيستره ، ثم يأتي من ينبه في الإنسان مشاعر اليقين والإيمان فيرجع الإنسان إلى الإيمان بالله بعد أن يزيل الغشاوة التي طرأت على الفطرة . و
التَّائِبُونَ
: منهم التائبون عن الكفر الطارىء على إيمان الفطرة ، وأخذوا منهج اللّه الذي آمنوا به ، ومن هنا نشأت العبادة التي تقتضى وجود عابد ومعبود ، والعبادة تعنى الانصياع من العابد لأوامر ونواهى المعبود .
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ
والعبادة كلها طاعة تتمثل في تطبيق ما جاء به المنهج من « افعل » و « لا تفعل » ، وقد يتدخل المنهج في حريتك قليلا ، وأنت بقوة الإيمان تعتبر أن هذا التدخل في هذه الحرية نعمة يجب أن تحمد اللّه عليها ؛ لأنه لو تركك على هواك ، كما يترك ولى أمر التلميذ ابنه على هواه فهو يفشل ، ولكن الأب الذي يحث ابنه على المذاكرة وينهاه عن اللعب والعبث ، فلا بد أن ينجح . إذن : الأوامر والنواهي هنا نعمة ، كان يجب أن نحمد ربنا عليها ، وكل ما يجريه اللّه على العبد المؤمن يجب أن يأخذه العبد على أساس أنه نعمة . إذن : فالذين تابوا عن الكفر الطارىء على إيمان الفطرة هم تائبون يأخذون منهج الإيمان من المعبود ، ويصبحون بذلك عابدين للّه ، أي : منفذين الأوامر ، ومبتعدين عن النواهي ، وهم يعلمون أن الأوامر تقيد حركة النفس وكذلك النواهي ، ولكنهم يصدقون قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حفّت الجنة