بالمكاره ، وحفّت النار بالشّهوات » « 1 »
حين تعرف أن العبادة أوصلتك إلى أمر ثقيل على نفسك ، فاعرف أن هذا لمصلحتك وعليك أن تحمد اللّه عليه ؛ وبذلك يدخل المؤمن في زمرة الحامدين .
وأنت حين تؤمن بالله ، يصبح اللّه في بالك ، فلا يشغلك كونه عنه سبحانه ، وإياك أن تشغل بالنعمة عن المنعم ، واجعل اللّه دائما في بالك ، والحق سبحانه يقول :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ]
لذلك يفكر المؤمن في اللّه دائما ويشكر المنعم على النعمة وآثارها من راحة في بيت وأولاد وعمل .
و
الْحامِدُونَ
أيضا لا بد أن يستقبلوا كل قدر للّه عليهم بالرضا ؛ لأن الذي يجرى عليهم القدر - ما دام لم يأمرهم بما لم يقع في اختيارهم - فهو حكيم ولا يجرى سبحانه عليهم إلا ما كان في صالحهم . وبعد أن ترضى النفس بما أجرى عليها تعرف الحكمة ؛ ولذلك يقول سبحانه :
اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . . .
( 282 ) [ البقرة ]
ويتابع الحق صفات المقبلين على الصفقة الإيمانية فيقول :
السَّائِحُونَ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 153 ، 254 ، 284 ) ومسلم في صحيحه ( 2822 ) والترمذي في سننه ( 2559 ) والدارمي في سننه ( 2 / 339 ) عن أنس بن مالك . قال النووي في شرحه لمسلم ( 17 / 171 ) « فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات ، والمواظبة عليها ، والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسىء ، والصبر عن الشهوات ونحو ذلك . وأما الشهوات التي حفّت بها النار ، فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك ، وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه لكن يكره الإكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسّى القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك » .