إذن : فالعهد الحقيقي إنما يؤخذ من اللّه ، وقد جاء الحق بهذه القضية بشكل استفهامى
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؟
فالإجابة : لا أحد ؛ لأن الذي يقدح في مسألة العهد الخلف والكذب وغير ذلك .
واللّه سبحانه منزّه عن الكذب والخديعة ؛ لأن الخديعة لا تأتى إلا من ماكر ، وإذا سمع أي إنسان
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
ثم أدار فكره في الكون ليبحث عن جواب ، فلا يجد إلا أن يقول : « اللّه » ، ولا أحد أوفى من اللّه بالعهد . وما دام الوعد بالجنة ، فالجنة لا يملكها إلا هو سبحانه ووعده حق ، وكلها تأكيدات بأن المسألة واقعة وحادثة .
ولهذا يقول سبحانه :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 111 ) [ التوبة ]
فالنتيجة لهذه المسألة كلها من شراء اللّه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، ثم وعده الحق المبيّن في التوراة والإنجيل والقرآن ، وكلها شهادات مسجلة هي الاستبشار بما باعه المؤمن للّه . فالإنسان - وللّه المثل الأعلى - لا يسجل إلا ما يكون في صالح قضيته ، ولا يسجل للخصم ، فعندما يكون عندك صكّ « 1 » على فلان ، فأنت الذي تحتفظ به وتحرص عليه ؛ لأنه يؤيد حقك .
والحق سبحانه يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر ]
والقرآن هو الحجة الكاملة الشاملة في كل أمور الدنيا والآخرة ، ومن فرط صدق القرآن أن البشر قد يصلون إلى قضية كونية ما ، ومن بعد ذلك تخالف ، وحين تعود إلى القرآن تجد أن كلام القرآن هو الذي صدق ، وقد حفظ الحق سبحانه القرآن لأن قضايا الكون الذي خلقه اللّه لا يمكن أن
هامش
( 1 ) الصّك : الكتاب ، فارسي معرب . يقيد فيه الديون والأعطيات .