تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5516

مساهمون:

ص٥٥١٦
يتطلب منهج اللّه منه أن يكون رحيما يرحم ، وحين يتطلب اللّه من أن يكون ذليلا بالنسبة لإخوانه المؤمنين يذل ، وحين يتطلب اللّه منه أن يكون عزيزا على الكافرين يعز .
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . .
( 29 ) [ الفتح ] وتتتابع صفات المؤمنين في قوله سبحانه :
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً . .
( 29 ) [ الفتح ] وهم في ركوعهم وسجودهم إنما يعبرون عن قيم الولاء للّه . ثم يصفهم سبحانه :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . .
( 29 ) [ الفتح ] وهم لا يريدون إلا رضاء اللّه وفضله ، والنور يشع من وجوههم ؛ « 1 » لأنهم أهل للقيم ، ويضيف سبحانه :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ . . .
( 29 ) [ الفتح ] أي : أن التوراة جاءت فيها البشارة بأن محمدا سيجئ بأمة فيها الخصال الإيمانية والقيمية التي لا توجد في اليهود ، هؤلاء الذين تغلب عليهم المادية ولا ترتقى أرواحهم بالقيم الدينية ، فأنت إن نظرت إلى التوراة المحرفة
هامش
( 1 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزاءا من النبوة » . أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 296 ) وأبو داود في سننه ( 4766 ) . وقال بعض الصالحين : إن للحسنة نورا في القلب ، وضياء في الوجه ، وسعة في الرزق ، ومحبة في قلوب الناس . انظر ابن كثير ( 4 / 204 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5516 | محمد متولي الشعراوي