والليل قد ينتهى عند إنسان ، ويبدأ عند إنسان آخر ، وهكذا النهار ، فالليل مستمر دائما والنهار مستمر دائما ، فيداه سبحانه مبسوطتان دائما ولا تنقبضان أبدا .
ثم يقول سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ]
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 )
« 1 » وقوله :
أَ فَمَنْ
استفهام « 2 » ، وكأنه يقول : وكيف تساوون بين مسجد أسّس على التقوى من أول يوم ، ومسجد اتّخذ للضرار وللكفر ولتفريق جماعة المسلمين وإرصادا لمن حارب اللّه ؟
إنهما لا يستويان أبدا ، وساعة يطرح الحق هذه العملية بالاستفهام فسبحانه واثق من أن عبده سيجيب بما يريد اللّه .
وقوله الحق :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ
« 3 »
بُنْيانَهُ
نجد كلمة « بنيان » وهي مصدر ؛ « بنى » « بنيانا » ، لكن أطلق على الشئ المبنى ، فنقول : إن هذا البنيان جميل ، أو نقول مثلا : إن طراز هذا البنيان فرعونى .
إذن : هناك فرق بين عملية البناء وبين الشئ الذي ينشأ من هذه
هامش
( 1 ) على شفا جرف : على حرف بئر لم تبن بالحجارة . هار : هائر متصدع أو متهدم . فانهار به : سقط البنيان بالباني .
( 2 ) جاء الاستفهام هنا بالهمزة ، وهي ترد لطلب التصور والتصديق ، بخلاف هل ، فإنها للتصديق خاصة ، وسائر أدوات الاستفهام للتصور خاصة . ( الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2 / 141 ) ، والاستفهام هنا استفهام معناه التقرير ، أي تقرير أن من أسس بنيانه على تقوى من اللّه خير ممن أسس بنيانه على شفا جرف هار .
( 3 ) أسس بنيانه : أقامه على أساس قوى وعلى قواعد راسخة .