أي : يطمئن الخلق أنهم بمجرد إيمانهم ستأتيهم إمدادات اللّه وفيوضاته المعنوية والمادية . فصحّح جهاز استقبالك ؛ بألا توجد فيه نجاسة حسيّة أو نجاسة معنوية ؛ ولذلك إذا رأيت إنسانا عنده فيوضات من الحق فاعلم أن ذرات جسمه مبنية من حلال « 1 » ، ولا توجد به قذارة معنوية ، ولا قذارة حسّية ، ويتضح ذلك كله على ملامح وجهه ، وكلماته ، وحسن استقباله . وإن كان أسمر اللون فتجده يأسرك ويخطف قلبك بنورانيته .
وقد تجد إنسانا أبيض اللون ، لكن ليس في وجه نور ؛ لأن فيوضات ربنا غير متجلية عليه .
وكيف تأتى الفيوضات ؟ إنها تأتى بتنقية النفس ؛ لأن الإنسان إن افتقر إلى الفيوضات الربانية ، فعليه أن يبحث في جهازه الاستقبالي . وأضرب هنا مثلا بالإرسال الإذاعى ، فمحطات الإذاعة ترسل ، ومن يملك جهاز استقبال سليم فهو يلتقط البث الإذاعى ، أما إن كان جهاز الاستقبال فاسدا فهذا لا يعنى أن محطات الإذاعة لا تبث برامجها .
ولذلك قال الحق :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ . . .
( 64 ) [ المائدة ]
فاحرص دائما على أن تتناول من يد ربك المدد الذي لا ينتهى ، والحديث الشريف يقول :
« إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » « 2 » .
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفس محمد بيده ، إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 199 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2759 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 395 ، 404 ) من حديث أبي موسى الأشعري .