العملية ، وكلمة البنيان اسم جنس جمعى « 1 » ؛ لأنه يصح أن يكون جمعا ومفرده « بنيانة » مثلما نقول : « رمان » ، ومفرده « رمانة » ، و « عنب » ومفرده « عنبة » ، وأيضا « روم » مفرده « رومى » فياء النسب هنا دخلت على الجمع فجعلته مفردا . إذن : يفرق بين الواحد والجمع ، إما بالياء وإما بالتاء .
وقد حكم سبحانه بألا يصلوا في مسجد الضرار ، وعليهم أن يصلوا في المسجد الآخر ، وهو مسجد قباء ، ثم يرد سبحانه الأمر إلى المؤمنين ، ليعرفوا أن ما حكم به سبحانه هو ما تقبله العقول ، وأن حكمهم يوافق حكم ربهم .
ثم يقول سبحانه :
أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
وهنا ثلاث كلمات : شفا ، وجرف ، وهار . والشفا مأخوذ من الشّفة ، و « الشفا » حرف الشئ وطرفه . وسكان سواحل البحار يعرفون أن البحار لها نحر من تحت الأرض ، وتجد الماء يحفر لنفسه مساحة تحت الأرض ويترك شفة من الأرض ، ولو سار عليها الإنسان لوقع ؛ لأنها الطرف الذي ليس له قاعدة وأسفله منحور .
و « شفا جرف » أي طرف سينهار ؛ لأنه « هار » أي غير متماسك ، فتكون الصورة أن الماء ينحر في الساحل ، فيصنع شفة لها سطح وليس لها قاعدة تحتها ، وهذه اسمها « شفا جرف » .
وقد قال القرآن في موضع آخر :
هامش
( 1 ) اسم الجنس الجمعي : هو ماله مفرد يشاركه في لفظه ومعناه معا ، ولكن يمتاز المفرد بزيادة تاء التأنيث في آخره أو ياء النسب . قال الفيروزآبادي في « بصائر ذوى التمييز » ( ص 277 ) : « البنيان ، واحد لا جمع له . وقال بعضهم : جمع واحدته « بنيانة » على حد « نخلة ونخل » وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه » .