تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5499

مساهمون:

ص٥٤٩٩
تكون العداوة هينة لو كانت من جانب موسى وحده ، ولكن شاء سبحانه ألا تكون العداوة من جانب موسى فقط ، بل من جانب فرعون أيضا ، فيقول سبحانه :
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ . . .
( 39 ) [ طه ] ويقول سبحانه في مجال الحب المتبادل :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . .
( 54 ) [ المائدة ] فحين يحبون اللّه يرد سبحانه على تحية الحب بحب زائد « 1 » ، وهم يردون على تحية الحب منه سبحانه بحب زائد ، وهكذا تتوالى زيادات وزيادات ؛ حتى نصل إلى قمة الحب ، ولكن الحب عند اللّه لا نهاية له ، وأنت حين تقرأ القرآن تجد قوله سبحانه وتعالى :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى . .
( 59 ) [ النمل ] ويقول سبحانه أيضا :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ . . .
( 44 ) [ الأحزاب ] لم يأت سبحانه هنا ب « ال » التعريفية ؛ لأنها لو جاءت لا نحصر السّلام في لون واحد . فأنت حين تقول : لقيت الرجل ، فأنت تحدد الرجل . لكنك إن قلت : لقيت رجلا . فقد يكون الرجل هذا أو ذاك أو غيرهما . فإن جاء الاسم نكرة صار شائعا ، أما إن كان بالتعريف فيكون محددا . والحق حين تكلم عن يحيى عليه السّلام قال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) [ مريم ]
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلىّ شبرا تقربت إليه ذارعا ، وإن تقرب إلىّ ذراعا ، تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » أخرجه البخاري في صحيحه ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) .