لأنه يريد أن يكثر السّلام . وحين تكلم عيسى عليه السّلام عن نفسه قال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) [ مريم ]
وحين يلقاك إنسان فهو يقول لك : « سلام عليكم » ، وأنت ترد : « وعليكم السّلام » ، لماذا ؟ لأن « سلام عليكم » معناها أن السّلام منى يكون عليك وعلى غيرك ، أما ردّك « وعليكم السّلام » فيعنى أنك خصصته بهذا السّلام .
وهنا الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها زادت في التحية حيث يقول الحق سبحانه :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
وهذا لأن الذي يحب أن يكون طاهرا دائما ، قد أنس بفيوضات اللّه عليه « 1 » ، وما دامت ذراته كلها طاهرة من النجاسات المعنوية ومن النجاسات الحسية يصبح جهاز استقبال الفيوضات من اللّه عنده صالحا دائما للاستقبال ، والحق سبحانه وتعالى يرسل إمداداته في كل لحظة ، ولا تنتهى إمداداته على الخلق أبدا ، وسبحانه يصف نفسه بأنه القيوم فاطمئنوا أنتم ، فإن كنتم تريدون أن تناموا فناموا ؛ فربكم لا تأخذه سنة ولا نوم .
إذن : فقد جاء الإيمان ليريحنا لا ليتعبنا ، كما أنه سبحانه يصف نفسه « 2 » :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . .
( 64 ) [ المائدة ]
هامش
( 1 ) لأنهم تخلوا عن النجاسات حسا ومعنى ، وتحلوا بالطهر والعبادة ، فتجلى اللّه عليهم بفيضه ونوره .
( 2 ) وذلك أن اليهود وصفوا اللّه سبحانه بأنه بخيل لا ينفق فقالوا :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . . .[ المائدة : 64 ] . وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن يمين اللّه ملأى لا يغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الفيض ، يرفع ويخفض » . أخرجه البخاري ( 7419 ) ومسلم ( 993 )