تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5498

مساهمون:

ص٥٤٩٨
أنت الحبيب ولكنّى أعوذ بك * من أن أكون حبيبا غير محبوب
وشقاء المحبين أن يكون الحب من جانب واحد ، أما حين يكون الحب متبادلا من الجانبين فهو قمة الإسعاد ، وكذلك حين تكون العداوة من جانبين فهي تأخذ قمة الإيعاد والإبعاد ، فحين تكون العداوة من جانب واحد ، تنتهى بسرعة ، لكن عندما تكون من الجانبين فإنها لا تنتهى بل تزداد اشتعالا . إذن : فحين يكون الحب متبادلا تجد المحب كلما رأى حبّا من حبيبه رد عليه بحب ، فينمو الحب ويزداد ، ولا يكون الأمر كذلك إلا إذا كان حب القلوب فيما لا يتغير وهو « الحب في اللّه » ، فإذا رأيت حبّا بين اثنين يتناقص بمرور الزمن ؛ فاعلم أنه حب لغير اللّه ، وإن رأيت الحب ينمو كل يوم ، فاعلم أنه حب في اللّه . والحق سبحانه يقول في قصة فرعون وموسى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . .
( 8 ) [ القصص ] هم لم يلتقطوه ليكون عدوا لهم ؛ فهذا الاحتمال لو كان قد جاء في بال آل فرعون لقتلوه ، ولكنهم التقطوه ليكون قرة عين لهم ، فانظر كيف يدخل اللّه على تغفيل الكافرين به « 1 » ، فآل فرعون هم من يربون موسى ؛ ولذلك قال له فرعون :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) [ الشعراء ] ولكن موسى عليه السّلام لا يجامل في الحق ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو من ربّاه ، أما تربية فرعون فلم يكن لها اعتبار في ميزان الحق ، وقد
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول سبحانه :وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ القصص : 9 ]