تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5496

مساهمون:

ص٥٤٩٦
وهنا يقول الحق :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
والحق هنا قد أكد الأمر حين جاء بلام القطع . وهم قد أقسموا وقالوا : ما أردنا باتخاذ هذا المسجد إلا مصلحة المسلمين ولنيسر على المعذورين والمرضى ، والعاجزين عن السير إلى المسجد الآخر ، وإن كانت ليلة مطيرة أو ليلة شاتية ، فيستطيع الناس أن يجدوا مسجدا ثانيا ليصلوا فيه « 1 » ، ولكن حكم اللّه ينزل
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .
ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ]

لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) فهل قوله الحق :
لا تَقُمْ
« 2 »
فِيهِ أَبَداً
معناه أن يظل المسجد قائما ولا تقام فيه صلاة ؟ هل
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
صيغتها النهى ، أي لا تصلّ فيه ، أم أنها إخبار من الحق بأنك لن تقيم فيه صلاة أبدا ؛ لأنه لن يكون له وجود ؟
هامش
( 1 ) قال ابن إسحاق في السيرة : « كان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا ، فتصلى لنا فيه ، فقال : إني على جناح سفر ، وحال شغل ، ولو قد قدمنا إن شاء اللّه لأتيناكم ، فصلينا لكم فيه » [ سيرة النبي لابن هشام 4 / 530 ] . ( 2 ) قام يقوم : نهض معتدلا دون عرج ، ويستعار للاعتدال في السلوك والأخلاق ، وقام بالمكان مكث فيه على أي حال مثل أقام ، ومن ذلك قوله تعالىوَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا[ البقرة : 20 ] أي : توقفوا عن السيروَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ( 12 ) [ الروم ] أي : تقع وتتحقق ، وقولهوَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ( 19 ) [ الجن ] أي : نهض واجتهد في الدعوة إلى اللّه ، وهنا النهى منصب على أن الصلاة لا تقام فيه ؛ لأنه لن يكون له وجود .