تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5495

مساهمون:

ص٥٤٩٥
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ . . .
( 91 ) [ البقرة ] وقوله :
مِنْ قَبْلُ
هنا يعنى أن ذلك لن يحدث الآن ، فقد اختلف الموقف . وهكذا طمأن اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبذلك كبتت هذه الفكرة إن فكروا فيها « 1 » . وأيضا حين يأتي القرآن بشئ في نيتهم أن يفعلوه ، ولم يفعلوه بعد ، ويفضحهم القرآن بإعلان ما في نيتهم ، ومن غبائهم فهم يفعلون الأمر المفضوح ، ولو كان عندهم قليل من ذكاء لامتنعوا عن فعل ما فضحهم به القرآن . ويتمثل ذلك في أحد المواقف التي يحلفون فيها ، ولو كان فيهم رجل رشيد يملك التفكير المتوازن لقال لهم : إنكم سوف تحلفون
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
فلا تحلفوا حتى يشك المسلمون في القرآن ، ومن غبائهم أيضا أنهم حلفوا في أمر لهم فيه اختيار أن يفعلوه أو لا يفعلوه ، مثلما قال الحق سبحانه :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . .
( 142 ) [ البقرة ] إنهم لم يكونوا قد قالوا بعد ، وأنزل الحق ذلك في قرآن يتلى كل صلاة ، ويعرفه كل مسلم ، فكيف يقولون نفس القول بعد أن نزل به القرآن ؟ لقد فعل اليهود ذلك ؛ وهم بهذا الفعل قد اختاروا أن يكونوا سفهاء ، ولم يخرج منهم عاقل واحد يحثهم على ألا يقولوا .
هامش
( 1 ) عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت هذه الآية :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . .( 67 ) [ المائدة ] فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه » . أخرجه الترمذي في سننه ( 3046 ) واستغربه ، وأخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية ( 6 / 206 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 313 ) وصححه .