يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) [ التوبة ]
ونعلم أن المريب يكاد أن يقول : خذونى . إنه بسلوكه إنما يدل على نفسه ، ويأتي القرآن في سورة ثانية فيقول :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . . .
( 4 ) [ المنافقون ]
وهم يتصرفون هكذا لأن الريبة تملأ أعماقهم « 1 » ، وكلما رأى واحد منهم مؤمنا يسير إلى ناحيته يظن أنه جاء ليؤدبه ضربا أو قتلا .
والحق سبحانه يقول هنا :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ،
وكلمة
مِنْ قَبْلُ
فيها إيحاء بأن لهم سوابق في محاربة رسول اللّه بغرض أن يؤذوه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن الحق سبحانه يحميه دائما ، ولم يعد هناك مكر أو حرب يمكن أن ينالوا بها منه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي هذا الأمر أمثلة كثيرة ، فالقرآن حينما يقص على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحوال اليهود ويوضح له :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . .
( 61 ) [ البقرة ]
أليس هذا القول يدفع في خاطره احتمال أن يقتلوه ؟ بلى فهم ما دامت عندهم الجرأة على قتل الأنبياء فما الذي يمنعهم من قتله ؟ لكن الحق يطمئنه ويكبتهم ويقطع عندهم الأمل ، ويأتي قوله الحق :
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول رب العزة عنهم :لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ . . .[ التوبة : 110 ] يقول ابن كثير في تفسيرها : « أي شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع أورثهم نفاقا في قلوبهم » .