فيه الناس ما دام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد صلى فيه ، وظنوا أن هذه المكيدة سوف تفلح ، ولكن اللّه الذي يحرس نبيه ، ويحرس دينه من المنافقين ، كشف له حقيقة هذا المسجد .
وقد يتغافل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المنافقين بعض الشئ لحكمة ؛ فهم قد أخذوا بالإسلام لونا من الصحبة ، ولم يفضحهم أولا حتى لا يقال : إن محمدا يحارب أصحابه « 1 » ؛ لذلك فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلم ما لم يكن يعلمه غيره ؛ لذلك أراد أن يحمى الإسلام من لسان من لم يعلم . ولكن بعد أن انكشف الأمر أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مالك بن الدّخشم » و « عامر بن السكن » ، و « وحشىّ » قاتل حمزة ، و « معن بن عدي » ليهدموا هذا المسجد ، وأن يجعلوا في موضعه مكان « القمامة » . وبذلك فضح المنافقون ، فأسرّوها في نفوسهم .
وأنت إذا رأيت من عدوك فعلا تكرهه ، فعليك أولا أن تفسد عليه الفعل ، هذه أول مرحلة ، فإذا تكرر الفعل منه ، ولم يرتدع ، لا بد أن تضعه في مكانه اللائق به . والمنافقون أرادوا بهذا المسجد الضرر والإضرار بالإسلام ، وكان يجب أن يكفوا عن مثل هذا العمل ما دام الحق قد كشفهم . لكنهم لم يكفوا ، وظلوا سادرين في العداوة للإسلام ؛ لذلك كان لا بد كما تخلصت أولا من الفعل أن تتخلص من الفاعل ؛ لذلك أصبحوا خائفين من أن يتجه الردع إلى الفاعل ، والحق سبحانه يقول :
هامش
( 1 ) وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على ألا يقول الناس : إن محمدا يقتل أصحابه ، وقد ورد هذا في حديث جابر بن عبد اللّه أن عبد اللّه بن أبي قال : أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقام عمر فقال : يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه » أخرجه البخاري في صحيحه ( 4905 ) ومسلم في صحيحه ( 2584 ) .