تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5491

مساهمون:

ص٥٤٩١
لهم : إننا في حال لا يسمح بذلك ، وإن شاء اللّه عند عودتنا من الغزوة نصلى فيه . وبعد أن عاد من الغزوة حاولوا أن يستوفوه وعده ، ويطلبوا منه الوفاء بوعده ، فإذا بجبريل ينزل عليه بالآيات التي توضح حكاية هذا المسجد ، وكيف أنه مسجد ضرار ؛ لأن اللّه علم نيتهم في ذلك . ومعنى « الضرار » من المضارة ، وأنهم أرادوا أن يأخذوا راحتهم في كل الزمن ، وأن يبتعدوا عن التواجد مع المؤمنين في المسجد الذي يصلى فيه رسول اللّه ، ويريدون أن يخلو بعضهم ببعض ، وأن يتكلموا كما يريدون في مضارة المسلمين ، ويفرقوا بين جماعة المسلمين . ثم يقول سبحانه :
وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ .
إذن : فكل ما يفتت جماعة المسلمين هو أمر ضار بمصلحة الإسلام ؛ لأن الإسلام يريد أن يعلم الناس أنهم قوة مجتمعة ، ويكون أمر هذه القوة واضحا ؛ ولهذا أباح الحق أن تصلى الصلوات في أي مكان ، وحتّم أن نصلى جميعا يوم الجمعة في مكان واحد ؛ ليفرح المسلمون حين يرون أنفسهم مقبلين على الدين ، ويلتقى كل واحد منهم بالآخر ؛ ولذلك كان مسجد الضرار هذا تفريقا بين المسلمين . ثم يقول سبحانه :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
والإرصاد « 1 » هو الترقب ، ولذلك يقال : لقد استمر القوم في المكان الفلاني لرصد فلان ، أي : أنهم أناس يترقبون مجيئه بمكان ليفتكوا به ، وهذا هو ترقب الكراهية لا ترقب
هامش
( 1 ) أرصد : أعد وجهز ، قال تعالى :وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ[ التوبة : 107 ] أي : أعدوه لأعداء الإسلام الذين كانوا ولا يزالون يحاربونه ، فمسجد الضرار كان مأوى لمن يريد أن يكيد للإسلام .