مسجدا ، لا بالمكان ولكن بالمكين « 1 » ، وبعد ذلك تزاول فيه أعمال الحياة ، وقد تصلى في الفصل الدراسى أو المكتب أو المصنع أو الحقل أو في أي مكان تزاول فيه أسباب الحياة .
وبذلك يصبح المكان الذي تصلى فيه مسجدا بالمكين ، ولكن هناك مسجد آخر مخصص دائما للصلاة حين يؤخذ حيز من المكان ، ويقال :
« حجز ليكون مسجدا » ، فلا تباشر فيه أي عملية من عمليات الحياة إلا الصلاة وهو مسجد - بالمكان - ، ونحن نعلم أن أول مسجد أسّس هو مسجد قباء والذين بنوه هم بنو عمرو بن عوف ، ثم أراد المنافقون أن ينفّسوا عن أنفسهم في صورة طاعة ، فبنوا مسجدا ضرارا ، وقد بناه بنوغنم بن عوف وأرادوا بهذا المسجد أن ينافسوا مسجد قباء .
ونعلم كيف يكون الضرار بين المتنافسين على شئ ، كما يحدث الآن تماما ، وتسمع من يقول : ولماذا أقام الحي الفلاني مسجدا ، ولم نقم نحن مسجدا ؟
وعلى ذلك فكل مسجد فيه هذه الصفة ؛ صفة التنافس للحصول على سمعة أو تحيز لجهة على جهة ، أو رياء ، فهذا يعتبر مسجدا ضرارا ؛ لأن كل هذه المسائل فرقت جماعة المسلمين .
وقد يقول قائل : ولكن هذا الأمر ظاهرة صحية ، ونقول : لا ، إن لنا أن نعرف أنها ظاهرة مرضية في الإيمان ؛ لأنك حين ترى المسجد وليس
هامش
( 1 ) مكن من باب كرم - مكانة فهو مكين : ثبت واستقر فهو ثابت ومستقر قال تعالى :إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ[ يوسف : 54 ] أي : عظيم ثابت المنزلة ومكّن له في الشئ ثبته قال تعالى :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً[ القصص : 57 ] أي : حرما ثابتا ، وأمكنه من عدوه نصره عليه ، قال تعالى :فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ[ الأنفال : 71 ] .