تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5488

مساهمون:

ص٥٤٨٨
وهكذا تكبت ملكات لسانهم في أن يقولوا وقت أن يكونوا مع المؤمنين ، أما حين يكونون مع إخوانهم فهم ينفّسون عن ملكاتهم فيقولون قولا مختلفا ، وهذه مسألة متناقضة ؛ ولذلك قال القرآن فيما سبق :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
( 57 ) [ التوبة ] أي : لو أنهم يجدون مكانا أمينا ، لا يراهم فيه المؤمنون ، لنفّسوا عن أنفسهم ، وسبّوا النبي ، وسبّوا المؤمنين ، وقالوا ما يريدون ، إلا أنهم لا يجدون هذا المكان ، إنهم يتمنون لو وجدوا ملجأ يلجأون إليه ، أو مغارة يدخلون فيها ؛ لكي ينفّسوا عن أنفسهم ؛ إذن :
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
« 1 » ، لكنهم لا يجدون . ويقص الحق سبحانه وتعالى هنا قصة أخرى من أحوالهم فيقول عز وجل :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً . . .
( 107 ) [ التوبة ] نحن نعلم أن كلمة « مسجد » في عمومها هي مكان السجود ، وفي الخصوص هي مكان يحجز للسجود وللصلاة فقط ، فإن أردت المعنى العام ، فكل الأرض مسجد « 2 » ، وتستطيع أن تصلى في أي مكان فيصير
هامش
( 1 ) جمع الفرس : انطلق يعدو لا يثنيه شئ ، أو غلب راكبه فجرى كما يريد ، قال تعالى :لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ[ التوبة : 57 ] أي : فروا خوفا وفزعا إلى أي ملجإ لا يردهم شئ كالخيل الجامحة . ( 2 ) عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم . ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة » . متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 335 ) ومسلم ( 521 ) .