تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5487

مساهمون:

ص٥٤٨٧
وقال الحق عنهم أيضا :
وَيَحْلِفُونَ
،
وَيَحْلِفُونَ
،
وَيَحْلِفُونَ
ويقولون عنها : « محالف « 1 » التوبة » ، ويقص الحق هنا حالا آخر من أحوال المنافقين ، وقد قص له نظيرا فيما سبق ، وهؤلاء المنافقون - كما قلنا - متعارضون في ملكاتهم ، ملكة لسانية تؤمن ، وملكة قلبية تكفر . والمزاوجة بين الملكات المتناقضة أمر عسير على النفس وشاق ، ويتطلب مجهودا عاطفيّا ، ومجهودا عقليّا ، ومجهودا حركيّا ، فهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا كلاما ، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا كلاما ، ويقص الحق ذلك حين يعلنون الإيمان بألسنتهم في قوله :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . .
( 14 ) [ البقرة ] أما إذا خلوا إلى أنفسهم فالحق يصف حالهم :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ . . .
( 14 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) ذكرت مادة يحلفون في سورة التوبة في سبعة مواضع هي : -وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ[ التوبة : 42 ] -وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ[ التوبة : 56 ] -يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ التوبة : 62 ] -يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ[ التوبة : 74 ] -سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ[ التوبة : 95 ] -يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . .[ التوبة : 96 ] -وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى . .[ التوبة : 107 ] وكذلك وردت في مواضع أخرى من القرآن : ففي سورة النساء : -ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً[ النساء : 62 ] وفي سورة المجادلة : -ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ المجادلة : 14 ] -فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ[ المجادلة : 18 ]