وقال الحق عنهم أيضا :
وَيَحْلِفُونَ
،
وَيَحْلِفُونَ
،
وَيَحْلِفُونَ
ويقولون عنها : « محالف « 1 » التوبة » ، ويقص الحق هنا حالا آخر من أحوال المنافقين ، وقد قص له نظيرا فيما سبق ، وهؤلاء المنافقون - كما قلنا - متعارضون في ملكاتهم ، ملكة لسانية تؤمن ، وملكة قلبية تكفر .
والمزاوجة بين الملكات المتناقضة أمر عسير على النفس وشاق ، ويتطلب مجهودا عاطفيّا ، ومجهودا عقليّا ، ومجهودا حركيّا ، فهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا كلاما ، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا كلاما ، ويقص الحق ذلك حين يعلنون الإيمان بألسنتهم في قوله :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . .
( 14 ) [ البقرة ]
أما إذا خلوا إلى أنفسهم فالحق يصف حالهم :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ . . .
( 14 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) ذكرت مادة يحلفون في سورة التوبة في سبعة مواضع هي :
-وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ[ التوبة : 42 ]
-وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ[ التوبة : 56 ]
-يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ[ التوبة : 62 ]
-يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ[ التوبة : 74 ]
-سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ[ التوبة : 95 ]
-يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . .[ التوبة : 96 ]
-وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى . .[ التوبة : 107 ]
وكذلك وردت في مواضع أخرى من القرآن :
ففي سورة النساء :
-ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً[ النساء : 62 ]
وفي سورة المجادلة :
-ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ المجادلة : 14 ]
-فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ[ المجادلة : 18 ]