وأراد اللّه أن يقص لنا قصة أخرى من أحوالهم ، فقال :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 107 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 )
يقص لنا القرآن هنا حالا من أحوال المنافقين « 1 » ، وأحوالهم مع الإيمان متعددة . وقد ذكر الحق سبحانه عنهم أشياء صدّرها بقوله :
وَمِنْهُمْ ، *
وَمِنْهُمْ *
و
وَيَحْلِفُونَ ، *
وَيَحْلِفُونَ ؛ *
ولذلك يسميها العلماء « مناهم التوبة » ، مثل قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ . . .
( 75 ) [ التوبة ]
وقول الحق :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ . . .
( 61 ) [ التوبة ]
وقوله الحق :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي . . .
( 49 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) وهم اثنا عشر من المنافقين اتخذوا مسجدا ضرارا ؛ مضارة لأهل مسجد « قباء » وكفرا ؛ لأنهم بنوه بأمر أبى عامر الراهب ، ليكون معقلا له يقوم فيه من يأتي من عنده ، وكان قد ذهب ليأتي بجنود من قيصر لقتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتفريقا بين المؤمنين الذين يصلون في قباء ، وإرصادا وترقّبا لمن حارب اللّه ورسولهمِنْ قَبْلُ( 107 ) [ التوبة ] أي : قبل بنائه ،وَلَيَحْلِفُنَّكذبا ما أردنا بالبناءإِلَّا الْحُسْنىمن الرفق بالمسكين من المطر وحرارة الشمس ، والتوسعة على المسلمين ،وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[ الجلالين ] بتصرف .