عزلهم عن زوجاتهم ، وهو الأمر الذي يصعب التحكم فيه . وحذر صلّى اللّه عليه وسلّم زوجاتهم أن يقربوهم إلى أن يأتي اللّه بأمره .
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
هذا بالنسبة لنا - إما أن يعذبهم وإما أن يتوب عليهم . لكن الحق سبحانه وحده هو الذي يعلم مصير كل واحد منهم .
فالتشكيك إذن هو بالنسبة لنا ؛ لأنهم مرجون لأمر اللّه ولم يبت فيهم بحكم لا إلى النار ولا إلى الجنة ، ولم يبت فيهم بالعفو . أما أمرهم فهو معلوم له سبحانه إما أن يعذب وإما أن يتوب ؛ لأن كل حكم من اللّه له ميعاد يولد فيه ، ولكل ميلاد حكمة ، وهناك قوم عجّل اللّه بالحكم فيهم ، وقوم أخّر اللّه الحكم فيهم ؛ ليصفى الموقف تصفية تربية ، لهم في ذاتهم ، ولمن يشهدونهم .
وقد استمرت هذه المسألة أكثر من خمسين يوما ؛ ليتأدبوا الأدب الذي يؤدبهم به المجتمع الإيمانى ، فلم يشأ اللّه أن يبين الحكم حتى يستوفى هذا التأديب .
وإذا أدّب هؤلاء ، فإن تأديبهم سيكون على مرأى ومسمع من جميع الناس ، فيأخذون الأسوة من هذا التأديب .
ولو أن اللّه عجّل بالحكم ، لمرّت المسألة بغير تأديب للمعتذرين كذبا وغيرهم ، فقال :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
وما دام سبحانه قد حكم هنا بأنهم مؤخّرون لأمر اللّه ، فليس لنا أن نتعجل قصتهم ، إلى أن يأتي قول اللّه فيهم :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .
( 118 ) [ التوبة ]