جعل رسول اللّه هو من يحل وثاقهم من السواري ، وقبل منهم الصدقات ؛ ليسوا وحدهم ، فهناك أناس آخرون فعلوا نفس الأمر ، لكنهم لم يربطوا أنفسهم في سواري المسجد ، ولا اعترفوا بذنوبهم ؛ لذلك يجئ قوله الحق :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 106 ]
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 )
والمقصودون بهذه الآية هم الثلاثة الذين سيخصهم القرآن بآيات خاصة يقول فيها :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 118 ) [ التوبة ]
وهؤلاء الثلاثة هم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع « 1 » . وهم قد تخلفوا أيضا عن غزوة تبوك ، ولم يكن لهم عذر في التخلف أبدا ، فكل واحد يملك راحلته ، وعندهم مالهم ، وعندهم كل
هامش
( 1 ) كعب بن مالك الأنصاري شاعر مشهور شهد بيعة العقبة الثانية وتخلف عن غزوة بدر وشهد ما بعدها ثم تخلف في تبوك . توفى عام 50 ه في زمن معاوية . ( الإصابة في تمييز الصحابة 5 / 309 ) .
أما هلال بن أمية الأنصاري فقد شهد بدرا وما بعدها ، مات في خلافة معاوية ، وهو الذي ظهر صدقه في قذفه لامرأته بالزنا ( الإصابة 6 / 289 ) . أما مرارة بن الربيع الأنصاري ، فهو صحابي مشهور شهد بدرا أيضا ( الإصابة 6 / 76 ) .