وهذه الرؤية من اللّه ومن الرسول ومن المؤمنين لا تكون لها قيمة إلا إذا ترتب عليها الجزاء ثوابا أو عقابا ، فهي ليست مجرد رؤية ، بل إن الرائي يملك أن يثيب أو أن يعاقب . وأنكم راجعون إليه لا محالة . وإذا كنتم في الدنيا تعيشون في الأسباب التي يعيش فيها الكافر والمؤمن ، ويعيش فيها الطائع والعاصي ، فهناك عالم الغيب الذي يملكه اللّه وحده :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر ]
إذن : سيعامل التائب معاملة جديدة ، وما دام قد تاب ، فلعله بسبب الغفلة التي طرأت عليه فأذنب ؛ غفل عن اليوم الآخر ، فيحتاج إلى تجديد التذكير بالإيمان .
لذلك قال :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ .
قوله سبحانه : ( فسيرى ) ذكر الفعل مرة واحدة ، فالرؤية واحدة ملتحمة بعضها ببعض لتروا هل أنتم على المنهج أم لا ؟
وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أما عالم الغيب فانفرد به اللّه سبحانه ، وأما عالم الشهادة فالرسول سوف يعلم عنكم أشياء ، وكذلك المؤمنون يعلمون أشياء ، وربنا عالم بالكل . وسبحانه لا يجازى على مجرد العلم ، بل بنية كل إنسان بما فعل ، وسبحانه يقول :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء ]
ولذلك ينهى الحق هذه الآية بقوله :
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وهؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم ، وربطوا أنفسهم في السواري ، وتصدقوا بالأموال ، وأعطى اللّه فيهم حكمه بأن