تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5480

مساهمون:

ص٥٤٨٠
لذلك يخلطونها بمعدن آخر يكسبها شيئا من الصلابة . والمعدن الذي يعطى الصلابة هو الذي يتأكسد ؛ فتصدأ الفضة ؛ لذلك أخذت سيدتنا فاطمة تجلو الدرهم . فلما دخل عليها سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألها : ما هذا ؟ قالت : إنه درهم . واستفسر منها لماذا تجلو الدرهم ؟ فقالت : كأني رأيت أن أتصدق به ، وأعلم أن الصدقة قبل أن تقع في يد الفقير تقع في يد اللّه فأنا أحب أن تكون لامعة . فعلت سيدتنا فاطمة ذلك ؛ لأنها تعلم أن اللّه وحده هو الذي يأخذ الصدقة .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
كل هذه الآية نفى لمظنة أن يتشككوا إذا فعلوا ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذ رسول اللّه الصدقات ، فإن توبتهم قد قبلت ، ولكن الذي يقبل التوبة هو اللّه ، والذي يأخذ الصدقات هو اللّه ؛ لأنه هو التواب الرحيم ؛ لذلك جاء قول الحق من بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 105 ]

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) إذن : هم أعلنوا التوبة بعد أن اعترفوا بذنوبهم ، وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وربطوا أنفسهم في سواري المسجد ، وقالوا : لا نحل أنفسنا حتى يحلّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : خذ من أموالنا صدقة لتطهرنا ؛ كل هذا جعل هناك حدا فاصلا بين ماض ندموا عليه ، ومستقبل يستأنفونه