تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5481

مساهمون:

ص٥٤٨١
قد ولد الآن . وبدأت صفحة جديدة ، فهل أنتم ستسيرون على مقتضى هذه التوبة أم لا ؟ ولا تظنوا أن أموركم ستكون في الخفية بل ستكون في العلن أيضا ، أما أموركم الخفية فسيعلمها اللّه ؛ لذلك قال :
فَسَيَرَى اللَّهُ .
أما الأمور التي تحتاج لفطنة « 1 » النبوة فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بفطرته سيراها بنوره في سلوككم . أما الأمور الظاهرة الأخرى فسيراها
الْمُؤْمِنُونَ .
نحن هنا أمام ثلاثة أعمال : عمل يراه المؤمنون جميعا ، فالتزموا بهذا المنهج حتى يشهد لكم المؤمنون بما يرون من أعمالكم ، وإياكم أن تخادعوا المؤمنين ؛ لأن رسول اللّه بفطنته ونورانيته وصفائه وشفافيته سيعرف الخديعة ، أما إن كانت المسألة قد تتعمّى على المؤمنين وعلى الرسول ، فالله هو الذي يعلم .
وَقُلِ اعْمَلُوا
أي : اعملوا عملا جديدا يناسب اعترافكم بذنوبكم ، ويناسب إعلانكم التوبة ، ويناسب أنكم ربطتم أنفسكم في المسجد ، ويناسب أنكم تصدقتم بالأموال ، عمل تستأنفون به حياتكم بصفحة جديدة ، واعلموا أننا سنرقب عملكم ، اللّه يرقبه فيما لا يعلمه البشر ، وهو النيّات ، ورسول اللّه يعلمه فيما يطابق نورانيته وإشراقه ، والمؤمنون يعلمونه في عاديات الأمور « 2 » .
هامش
( 1 ) لأن للرسول صفات تليق به وهي : العصمة والأمانة والبلاغ والفطانة . ( 2 ) عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان » . أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 28 ) والحاكم في مستدركه ( 4 / 214 ) وصححه وأقره الذهبي . وكذا أخرجه ابن حبان ( 1942 - موارد الظمآن ) . وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور اللّه » . روى عن خمسة من الصحابة - فيما وقفت عليه - وكلها لا تسلم من مقال . ومنها حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي في سننه ( 3127 ) وقال : غريب . فيه مصعب بن سلام . وللحديث طرق وروايات أخرى .