تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5479

مساهمون:

ص٥٤٧٩
إذن : فكل أمر معلوم أنه لا يشارك فيه جاء بدون « هو » ، وكل ما يمكن أن يدّعى أن فيه شركة يجئ ب « هو » « 1 » . وهنا يقول الحق :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
وظاهر الأمر أن يقال : ألم يعلموا أن اللّه هو يقبل التوبة « من » عباده ، ولكنه ترك « من » وجاء ب « عن » . والبعض يقولون : إن الحروف تنوب عن بعضها ، فتأتي « من » بدلا من « عن » . ونقول : لا ، إنه كلام الحق سبحانه وتعالى ولا حرف فيه يغنى عن حرف آخر ؛ لأن معنى التوبة ، أن ذنبا قد حدث ، واستوجب المذنب العقوبة ، فإذا قبل اللّه التوبة ، فقد تجاوز اللّه عن العقوبة ؛ ولذلك جاء القول من الحق محددا :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
أي : متجاوزا بقبول التوبة عن العقوبة . وهكذا جاءت « عن » بمعناها ؛ لأنه سبحانه هو الذي قبل التوبة ، وهو الذي تجاوز عن العقوبة . ثم يقول سبحانه :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
صحيح أن اللّه هو الذي قال للرسول : ( خذ ) ولكن الرسول هو مناول ليد اللّه فقط ، و « يأخذ » هنا معناها « يتقبل » واقرأ قول الحق :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ . . .
( 16 ) [ الذاريات ] أي : متلقين ما آتاهم اللّه . ومثال هذا ما يروى عن السيدة فاطمة حينما دخل عليها سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدها تجلو درهما ، والدرهم عملة من فضة . والفضة من المعادن التي لا تصدأ ، والفضة على أصلها تكون لينة
هامش
( 1 ) وهذا يتلاقى مع ما ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3176 ) : « قوله تعالى : « هو » تأكيد لانفراد اللّه سبحانه وتعالى بهذه الأمور . وتحقيق ذلك أنه لو قال : إن اللّه يقبل التوبة ؛ لاحتمل أن يكون قبول رسوله قبولا منه ، فثبتت الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5479 | محمد متولي الشعراوي