تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5478

مساهمون:

ص٥٤٧٨
وخصص الشفاء أيضا ؛ حتى لا يظن ظان أن الطبيب هو الذي يشفى ، وينسى أن اللّه وحده هو الشافي ، أما الطبيب فهو معالج فقط ؛ ولذلك تجد أننا قد نأخذ إنسانا لطبيب ، فيموت بين يدي الطبيب ؛ ولذلك يقول الشاعر عن الموت :
إن نام عنك فأىّ طبّ نافع * أو لم ينم فالطّبّ من أذنابه
فقد يعطى الطبيب دواء للمريض ، فيموت بسببه هذا المريض . وجاء سيدنا إبراهيم بالقصر في الشفاء للّه ؛ حتى لا يظن أحد أن الشفاء في يد أخرى غير يد اللّه سبحانه . ثم يقول سيدنا إبراهيم :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي . . .
( 81 ) [ الشعراء ] ولم يقل : « هو » يميتني ؛ لأن الموت مسألة تخص الحق وحده ، وقد يقول قائل : كان يجب أن يقول : « هو يميتني » ، ونقول : انتبه إلى أن الموت غير القتل ، فالموت يتم بدون نقض للبنية ، والقتل لا يحدث إلا بنقض البنية ، ويضيف الحق على لسان سيدنا إبراهيم :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 ) [ الشعراء ] وأيضا لم يقل : « هو يحييني » ؛ لأن هذا أمر خارج عن أي توهم للشركة فيه ، فقد جاء ب « هو » في الأمور التي قد يظن فيها الشركة ، وهو كلام بالميزان :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) [ الشعراء ] لم يأت أيضا ب « هو » ؛ لأن المغفرة لا يملكها إلا اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول سبحانه :وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ . . .[ آل عمران : 135 ] .