لا تأتى إلا عند مظنة أنك ترى شريكا له ، أما مسألة الخلق فلا أحد يدّعى أنه خلق أحدا . فالخلق لا يدّعى ، ولذلك لم يقل « الذي هو خلقني » .
والحق سبحانه هو القائل :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . .
( 87 ) [ الزخرف ]
فليس هناك خالق إلا هو سبحانه . إذن : فالأمر الذي لا يقول به أحد غير اللّه لا يأتي فيه الضمير . لكن الأمر الذي يأتي فيه واحد مع اللّه ، فهو يخصّص ب « هو » تأكيدا على تخصيصه للّه وحده
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
فليس لأحد أن يدخل أنفه في هذه المسألة ؛ لأن أحدا لم يدّع أنه خلق أحدا ، فمجىء الاختصاص - إذن - كان في مجال الهداية بمنهج الحق ، لا بقوانين من الخلق . فمن الممكن أن يقول بشر : أنا أضع القوانين التي تسعد البشر ، وتنفع المجتمع ، وتقضى على آفاته ، ونقول : لا ، إن الذي خلقنا هو وحده سبحانه الذي يهدينا بقوانينه .
إذن : فما لا يدّعى فلا تأتى فيه ( هو ) ، أما ما يمكن أن يدّعى فتأتي فيه ( هو ) . وقوله سبحانه :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 ) [ الشعراء ]
وجاء هنا أيضا بضمير الفصل ؛ لأن الإنسان قد يرى والده وهو يأتي له بالطعام والشراب فيظن أن الأب شريك للّه ؛ لذلك جاء ب
هُوَ ،
فأنت إن نسبت كل رزق يأتي به أبوك ، لانتهيت إلى مالم يأت به الأب ؛ لأن كل شئ فيه سبب للبشر ينتهى إلى ما ليس للبشر فيه أسباب ، فكل شئ من اللّه ؛ لذلك قال سيدنا إبراهيم :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) [ الشعراء ]